إيران تنفي مزاعم استيلاء روحاني على السلطة
رفضت السلطات الإيرانية مزاعم حول محاولة روحاني الاستيلاء على السلطة، ووصفتها بأنها معلومات كاذبة. الاحتجاجات تتجدد بعد اعتقالات لقادة إصلاحيين، وتستمر الدعوات لإصلاحات جذرية وسط أجواء مشحونة. تابعوا التفاصيل على خَبَرَيْن.

- رفضت السلطات الإيرانية التقارير التي تفيد بأن رئيسًا سابقًا حاول الاستيلاء على السلطة في ذروة الاحتجاجات التي عمت البلاد الشهر الماضي، ووصفت هذه المزاعم بأنها "محض روايات خيالية".
وقالت السفارة الإيرانية في باريس يوم الأربعاء إن تقريرا إعلاميا فرنسيا يقول إن الرئيس المعتدل السابق حسن روحاني جمع رجال دين نافذين وقادة الحرس الثوري الإيراني وشخصيات أخرى، مثل وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف، للاستيلاء على السلطة "يستند على الأرجح إلى معلومات كاذبة وروايات تخمينية قدمها كاتب التقرير"، حسبما ذكرت السفارة الإيرانية في باريس.
"هذا المقال مثال واضح على حملة منظمة لإنتاج ونشر معلومات كاذبة وملفقة تهدف إلى الإضرار بصورة إيران. وهو لا يحمل أي قيمة أو مصداقية حقيقية"، كما جاء في بيان نشرته وسائل الإعلام الرسمية.
وجاء في التقرير أن محاولة روحاني المزعومة للإطاحة بالمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي البالغ من العمر 86 عامًا وإعادة تشكيل الجمهورية الإسلامية فشلت بعد أن رفض رئيس الأمن الإيراني علي لاريجاني دعمها. وقد مُنح لاريجاني الآن صلاحيات موسعة في حال نشوب حرب مع الولايات المتحدة، وفقاً لتقارير إعلامية غربية هذا الأسبوع.
ووُضع روحاني وظريف قيد الاعتقال بعد فترة وجيزة من مقتل الآلاف في ليلتي 8 و9 يناير/كانون الثاني خلال الاحتجاجات المناهضة للسلطة، بحسب التقرير الفرنسي.
وقد أثيرت مزاعم الاعتقالات لأول مرة الشهر الماضي من قبل اثنين من السياسيين المتشددين، بما في ذلك أحد المشرعين، لكن روحاني وظريف نفياها بشكل منفصل في ذلك الوقت. كما نشر روحاني الذي ظهر إلى جانب الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي، صورًا من جنازة الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي، ليظهر أنه لم يكن رهن الاعتقال.
وفي يوم الثلاثاء، انتقد مكتب روحاني التقارير التي تفيد بأنه كان يهيئ نفسه ليحل محل خامنئي الذي يتولى السلطة منذ 36 عامًا ووصفها بأنها "استمرار للعمليات النفسية للمصادر الأمريكية والإسرائيلية".
وقال الرئيس السابق في بيان له إن التقارير تهدف إلى خلق "الشك والقلق لدى الرأي العام في إيران لاستكمال الولايات المتحدة وإسرائيل أقصى قدر من الضغط من خلال العقوبات الاقتصادية والتهديدات العسكرية".
التحديات الإصلاحية
وفي بيانها يوم الأربعاء، رفضت السفارة الإيرانية في فرنسا أيضاً في بيانها يوم الأربعاء أي علاقة بين اعتقال كبار القادة الإصلاحيين في وقت سابق من هذا الشهر ومخطط الاستيلاء على السلطة المزعوم.
وقالت السفارة إن الاعتقالات "كانت مرتبطة فقط بالتصريحات العلنية وإصدار التصريحات التي صدرت خلال الاضطرابات" في يناير/كانون الثاني.
وقد أُطلق سراح بعض الإصلاحيين منذ ذلك الحين بعد دفع كفالة مالية كبيرة، لكن العديد منهم ظلوا في السجن بسبب وجود أحكام سياسية سابقة بالسجن في قضاياهم لدى السلطات القضائية والاستخباراتية.
وكان التصريح الأكثر إدانة من قبل مسؤول سابق وشخصية إصلاحية بعد مقتل المتظاهرين هو تصريح المرشح الرئاسي السابق مير حسين موسوي الذي كان قيد الإقامة الجبرية منذ فترة وجيزة بعد احتجاجات الحركة الخضراء عام 2009. وقد تم اعتقال العديد من النشطاء السياسيين فيما يتعلق بالمساعدة في إصدار بيانه الذي قال فيه إن "اللعبة انتهت" ودعا إلى انتقال سلمي بعيدًا عن الجمهورية الإسلامية.
كما دعا الرئيسان السابقان خاتمي وروحاني إلى إجراء إصلاحات كبيرة، وقالت جبهة الإصلاحيين في إيران إنها ستضطر إلى الزوال إذا لم تتخذ المؤسسة الدينية خطوات لتغيير المسار.
ومع ذلك، وصف المرشد الأعلى الإيراني الأحداث التي وقعت خلال الاضطرابات بأنها "انقلاب" تم تنفيذه لخدمة مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل.
واستؤنفت الاحتجاجات الطلابية هذا الأسبوع في طهران وعدة مدن رئيسية أخرى بعد أن أعيد فتح الجامعات للمرة الأولى بعد احتجاجات يناير/كانون الثاني التي عمت البلاد.
تقارير إعلامية متضاربة
تأتي إدانة السلطات الإيرانية لتقارير وسائل الإعلام الأجنبية وسط خبرين آخرين تم رفضهما علنًا خلال الأيام الأخيرة.
فقد تبنت منظمة مجاهدي خلق، وهي جماعة مقرها في الخارج تعتبرها طهران جماعة "إرهابية" لشنها هجمات مسلحة على الأراضي الإيرانية منذ عقود، عملية كبيرة على مقر المرشد الأعلى هذا الأسبوع.
وقالت في بيان مقتضب إن أكثر من 100 من مقاتليها قتلوا أو اعتقلوا، وفر أكثر من 150 آخرين، بعد "إلحاق خسائر فادحة" والاشتباك في معركة بالأسلحة النارية استمرت ساعات في وقت مبكر من يوم الاثنين داخل مجمع يقع في منطقة باستور في طهران حيث توجد العديد من المكاتب الحكومية.
وبينما أبلغ بعض السكان عن سماع أصوات عالية في ذلك اليوم، وأفادت تقارير غير مؤكدة أن عددًا من المدارس في المنطقة المحيطة قد أُغلقت بشكل مفاجئ، إلا أنه لم يكن هناك أي دليل يشير إلى وقوع معركة دامية في المنطقة.
وأشار غلام رضا سنائي راد، وهو قائد كبير في الحرس الثوري الإيراني ونائب المكتب السياسي العقائدي للمرشد الأعلى في القوة، إلى أن مثل هذه العملية الكبيرة لا يمكن أن تكون قد وقعت في مجمع أمني كبير في العاصمة دون أن يلاحظها أحد.
وقال لوكالة أنباء العمال الإيرانية المرتبطة بالدولة يوم الأحد: "هذا مجرد ادعاء، وهم يقدمون أنفسهم كبديل لأسيادهم الذين تحولوا الآن إلى المعسكر المؤيد للملكية وبهلوي"، في إشارة إلى دعم الولايات المتحدة لرضا بهلوي نجل الشاه الإيراني المخلوع في الثورة الإسلامية عام 1979.
وقالت وكالة أنباء "مهر" التابعة للحرس الثوري الإيراني إن "بعض المرتزقة استخدموا أنابيب البلاستيك لصنع ما يشبه لعبة أطفال وإحداث بعض الضجيج في طهران للاستمرار في الاستفادة من أسيادهم".
وقد أدرجت إيران عددًا من السياسيين الأمريكيين على القائمة السوداء لتمويلهم منظمة مجاهدي خلق أو لإلقائهم خطابات في احتفالاتهم. وتحظى الجماعة بدعم ضئيل في إيران، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن قواتها انضمت إلى الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال غزوه لإيران في الثمانينيات الذي استمر ثماني سنوات.
وفي هذا الأسبوع، أشار تقرير إعلامي غربي آخر إلى أن تركيا قد تشن عملية عسكرية داخل إيران لتأمين حدودها إذا أدت الحرب مع الولايات المتحدة إلى فوضى ودفعت الإيرانيين إلى اللجوء إلى البلد المجاور.
إلا أن بيانًا صادرًا عن مكتب الاتصالات التابع للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، نقلته وسائل الإعلام التركية وتناقلته وسائل الإعلام الإيرانية يوم الأحد، رفض هذا الادعاء باعتباره يتضمن "تضليلًا".
وقال البيان: "دولتنا، التي تحترم دائمًا وحدة أراضي وسيادة الدول المجاورة، تتخذ التدابير اللازمة لضمان أمن حدودنا على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع، سواء كانت هناك أزمات أم لا".