رعب العائلة في غزة وسط تبادل إطلاق النار
اقتحم مسلحون منزل عائلة نتيل في المغازي، وسط تبادل لإطلاق النار مع مجموعة مسلحة. العائلة شهدت الرعب والذعر، بينما سقط ضحايا في الاشتباكات. تفاصيل مثيرة حول الأوضاع المأساوية في غزة. تابعوا القصة على خَبَرَيْن.

الهجوم على المدنيين في المغازي: تفاصيل الحادثة
ظهر يوم الاثنين، أصيب أسعد نتيل وعائلته بالرعب عندما اقتحمت مجموعة من المسلحين منزلهم في شرق المغازي، وسط قطاع غزة. لم يكن هناك أي تحذير مسبق.
وسرعان ما وجد أفراد العائلة أنفسهم في وسط تبادل لإطلاق النار مع مجموعة مسلحة فلسطينية تنشط حاليًا في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل في قطاع غزة في أعقاب الحرب الإسرائيلية الوحشية.
في البداية، اعتقد نتيل وعائلته أن المسلحين، الذين هرعوا إلى منزلهم بينما كانت النيران الكثيفة تدوي في الخارج، لا بد أنهم جنود إسرائيليون، لأنهم يعيشون بالقرب من "الخط الأصفر" الذي يفصل بين المناطق الفلسطينية والمناطق التي تسيطر عليها إسرائيل في غزة.
لكن سرعان ما عرّف المسلحون أنفسهم للعائلة بأنهم "القوات الشعبية لمكافحة الإرهاب"، وهي مجموعة مسلحة تعمل في وسط غزة بدعم من الجيش الإسرائيلي.
وقال نتيل: "كسروا الأبواب واحتجزوا عمي والرجل الآخر واقتادوهما بعيدًا باتجاه منطقة قريبة من الخط الأصفر".
يقول نتيل وزوجته وعائلتهما الممتدة، بما في ذلك والديه وإخوته في الشقة في الطابق العلوي، إنهم تجمدوا في حالة من الخوف.
وأوضح نتيل: "أمرنا أفراد الميليشيا بالتجمع في غرفة واحدة وعدم التحرك على الإطلاق".
وأضاف: "لقد اخترنا عدم المقاومة حتى لا يؤذونا أو يؤذوا الأطفال والنساء معنا".
وبينما كانت العائلة متجمعة في غرفة واحدة من المنزل، تمركز المسلحون بالقرب من النوافذ والفتحات وتبادلوا إطلاق النار مع مجموعة آخرى يُعتقد أنها تنتمي إلى حماس.
شاهد ايضاً: ترامب عن إيران: "حضارة كاملة ستنقرض الليلة"
اكتشفت العائلة لاحقًا أن منزلهم كان واحدًا من أربعة منازل في الحي الذي استخدمته المجموعة المسلحة كغطاء خلال هذه المعركة تحديدًا.
وقال: "لم نفهم ما الذي كان يحدث بالضبط أو ما الذي تريده هذه الميليشيات. بقينا هكذا حتى تلقوا أوامر بالانسحاب".
قبل أن يغادر المسلحون، استجوبوا نتيل مطولاً، ما إذا كان أي من السكان المجاورين تابعين لحماس.
كما اتهموه بمحاولة تصويرهم بعد أن رصدوا كاميرات في المنزل. حاول إقناعهم بأن الكاميرات لم تكن تعمل وأوضح لهم أنه وزوجته كانا يعملان كمصورين لحفلات الزفاف قبل الحرب.
وقال: "لقد صدّقوا قصتي على مضض وأكدوها مع والدي، لكنهم مع ذلك صادروا جميع معداتي وكاميراتي وعدساتي".
دعم القوات الإسرائيلية للجماعات المسلحة في غزة
لم يكن تبادل إطلاق النار الذي تعرضت له عائلة نتيل يوم الاثنين بشكل مرعب سوى جزء من سلسلة من المداهمات والاشتباكات التي قام بها أفراد العصابات المسلحة في الجانب الشرقي من المخيم، والتي أسفرت عن استشهاد 10 فلسطينيين على الأقل وإصابة العشرات في ذلك اليوم، وفقًا لتقارير مستشفى الأقصى.
كما أبلغت وزارة الصحة عن استشهاد 10 أشخاص في أعمال العنف في المغازي بالإضافة إلى إصابة 44 شخصًا يوم الاثنين.
ويقول السكان المحليون أن المسلحين حصلوا على غطاء ودعم من القوات الإسرائيلية.
وقد بدأ الهجوم عندما اقتربت المجموعات المسلحة من اتجاه الخط الأصفر، وتحركت باتجاه منازل المدنيين ومدرسة المغازي الإعدادية للبنين التي تديرها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) والتي تؤوي أعداداً كبيرة من النازحين.
وبينما كان إطلاق النار ينهمر على المدرسة، حاول السكان إيقاف الرجال، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات.
وقال محمد جودة، 37 عامًا، وهو أحد النازحين المقيمين في المدرسة، من مستشفى الأقصى، إن الناس فوجئوا بإطلاق النار على حين غرة مما أثار الذعر والفوضى.
وأضاف: "لم نستطع التحرك على الإطلاق بسبب كثافة النيران. اقتحم مسلحون المدرسة وبدأوا بإطلاق النار مباشرة داخلها... كان الأمر محض ذعر وصدمة. كانت المدرسة مليئة بالنازحين والأطفال والنساء. ثم، بعد دقائق، ضربت الطائرات الحربية بوابة المدرسة... كنا محاصرين من جميع الجهات... كان هناك ضحايا في كل مكان".
وأضاف أن مقاومة السكان المحليين والأهالي داخل المدرسة دفعت القوات الإسرائيلية المرافقة إلى توفير غطاء ناري مما سمح للمسلحين بالانسحاب.
وقال خالد أبو صقر، وهو مواطن آخر من سكان المغازي، إن أحداث يوم الاثنين كانت بمثابة "صدمة كبيرة" للسكان والنازحين، حيث تحولت شوارع المخيم إلى "ساحة حرب".
وأضاف: "كنت على بعد حوالي 400 متر "1,300 قدم". بدأ الناس يقولون أن هناك غارة ثم انتشرت الأخبار عن تقدم الميليشيات المدعومة من إسرائيل".
وتابع: "تجمع العديد من الناس محاولين التصدي لهم ووقف تقدمهم وسط اشتباكات عنيفة. وفجأة، تم إطلاق العديد من صواريخ الاستطلاع".
ووفقًا لشهود عيان، فقد تعرضت حشود كبيرة من الناس لإطلاق النار أو القصف، خاصة بالقرب من المدرسة المكتظة بالمدنيين النازحين.
وقال خالد: "كنت أراقب وأحاول الاختباء لتجنب الإصابة. كان الناس يركضون خائفين، والنساء والأطفال يهربون من الميليشيات، بينما كانت الشوارع تمتلئ بالسيارات التي تحمل الجرحى والقتلى".
وقد أثار الحادث غضبًا واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث نشر ناشطون مقاطع فيديو توثق نقل الضحايا إلى المستشفيات.
انتشار الجماعات المسلحة وتأثيرها على الوضع الأمني
تنتشر هذه الجماعات جغرافياً في جميع أنحاء قطاع غزة، وتعمل بالقرب من خطوط المواجهة، حيث استغلت الانهيار الأمني الناجم عن الحرب. ويقول محللون إن التقارير تشير إلى أنها تتألف في الغالب من أعداد صغيرة وتعمل خارج الهياكل التقليدية.
وتوجد واحدة في أقصى الشمال، في بيت لاهيا، وثانية في الشمال أيضًا في شرق مدينة غزة، وتحديدًا في الشجاعية.
وفي وسط غزة، ومعظمها في شرق دير البلح، توجد مجموعة ثالثة مسؤولة عن هجوم المغازي.
وفي الجنوب، هناك مجموعة رابعة في شرق خان يونس. كما توجد مجموعة خامسة في الجنوب، في رفح.
ويبدو أن هذه المجموعات تعمل بالقرب من المناطق الواقعة على طول "الخط الأصفر".
ووفقًا لأبو صقر في المغازي، استمرت أعمال العنف يوم الاثنين لأكثر من ساعة ونصف، مما تسبب في ضيق شديد للسكان الذين لا يؤيدون هذه المجموعات، على حد قوله.
وأضاف: "حاولت قوات الأمن والعديد من المدنيين التصدي للميليشيات. الناس يرفضونهم بشدة وحاولوا إيقافهم بأي وسيلة، لكنهم تعرضوا للقصف... كان المشهد أشبه بمجزرة".
وتابع: "يقولون إن هناك هدنة ووقف لإطلاق النار... هذا كله كذب. القصف والقتل والدماء لا تتوقف أبدًا. نحن منهكون".
وبالفعل، منذ بدء وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس المفترض في 11 أكتوبر، استشهد نحو 733 فلسطينيًا في غزة وأصيب 2034 آخرين. هذا بالإضافة إلى 759 جثة تم انتشالها.
وقال مركز غزة لحقوق الإنسان أن إسرائيل تدعم بشكل متزايد هذه الجماعات لتنفيذ عمليات داخل المخيمات والأحياء المكتظة بالسكان.
وقال المركز إن طائرات مسلحة بدون طيار قدمت دعماً مباشراً يوم الاثنين، حيث أطلقت النار بكثافة وبشكل عشوائي على أزقة المخيم للمساعدة في انسحاب المسلحين.
وأضاف المركز أنه قام بتوثيق أعمال عنف سابقة قامت بها هذه الجماعات، بما في ذلك نهب قوافل المساعدات وعمليات الخطف والتعذيب والقتل، بغطاء أو دعم من الجيش الإسرائيلي.
وأشار المركز إلى أنه من الناحية القانونية فإن تشكيل ودعم مثل هذه الجماعات المسلحة يشكل انتهاكاً لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949. وقد صادقت إسرائيل على اتفاقيات جنيف في العام 1951.
وقالت المنظمة الحقوقية إن ظهور هذه الجماعات المسلحة في غزة يمثل "تصعيداً خطيراً وتهرباً من المسؤولية القانونية". ودعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى فتح تحقيق عاجل ومستقل ومحاسبة المسؤولين عن ذلك وضمان الحماية الفعالة للمدنيين.
أخبار ذات صلة

غارات إسرائيلية تلحق الأضرار بمستشفى في مدينة صور اللبنانية

الوكالة الدولية للطاقة الذرية: ضربة قذيفة قرب محطة بوشهر النووية الإيرانية تسفر عن مقتل شخص واحد

أكثر من 100 خبير قانوني أمريكي يدينون الضربات على إيران كجرائم حرب محتملة
