محاولات تهريب القرابين إلى الأقصى تثير الجدل
شهد المسجد الأقصى محاولات متزايدة لتهريب قرابين حيوانية خلال عيد الفصح اليهودي، مما يثير القلق حول التغيرات التدريجية في الوضع القائم. الخبراء يحذرون من أن هذه الاستفزازات تمثل استراتيجية استعمارية تهدف إلى تهويد الموقع. خَبَرَيْن.

محاولات تهريب القرابين إلى المسجد الأقصى
قام المستوطنون الإسرائيليون بسبع محاولات لتهريب قرابين حيوانية إلى داخل حرم المسجد الأقصى خلال عيد الفصح اليهودي هذا العام، وهو أعلى عدد من هذه الحوادث التي تم توثيقها منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي في عام 1967.
تفاصيل الحوادث خلال عيد الفصح اليهودي
وقالت محافظة القدس التابعة للسلطة الفلسطينية يوم الأحد إن الاستفزازات وقعت في الوقت الذي أبقت فيه السلطات الإسرائيلية المجمع الذي تبلغ مساحته 144 دونماً (36 فداناً)، إلى جانب كنيسة القيامة، مغلقاً لمدة 40 يوماً متتالياً.
فتح المسجد الأقصى بعد الإغلاق الطويل
ومع ذلك، أعيد فتح المسجد الأقصى في وقت مبكر من صباح يوم الخميس، حيث توافد المصلون إلى الموقع المقدس في القدس بعد أن رفعت السلطات القيود التي استمرت أسابيع. وكانت القوات الإسرائيلية قد تذرعت بـ "حالة الطوارئ" والإجراءات "الأمنية" المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لإغلاق المسجد الأقصى لفترة طويلة.
استغلال الحوادث من قبل جماعات اليمين المتطرف
واستغلالاً لأسابيع من الباحات الفارغة، أطلقت "جماعات جبل الهيكل" اليمينية المتطرفة، التي تستخدم الاسم اليهودي للأقصى، حملة منسقة لتقديم قرابين توراتية داخل الموقع الإسلامي المقدس. ووثقت المحافظة أن المستوطنين نجحوا في الوصول إلى حدود البلدة القديمة بأضاحيهم، عادة ما تكون ماعزًا أو خروفًا، في مناسبتين على الأقل قبل أن يتم إيقافهم.
ووفقًا لوسائل الإعلام الإسرائيلية، فقد سبق أن اعتقلت الشرطة في الأول من نيسان/أبريل ما لا يقل عن 14 من المصلين اليهود لمحاولتهم الوصول إلى الموقع لأداء هذه الطقوس.
تسجيل اعتقالات المصلين اليهود
وقد تم تصوير العديد من هذه المحاولات على شريط فيديو، حيث تُظهر اللقطات نشطاء مبتسمين، بما في ذلك في بعض الحالات أطفال صغار، وهم يحملون صغار الماعز في أذرعهم أو يقودونها عبر الأزقة الحجرية في البلدة القديمة، قبل أن يتم اعتراضهم واستجوابهم من قبل الشرطة الإسرائيلية المسلحة عند نقاط التفتيش والبوابات المختلفة.
رد فعل الشرطة على محاولات تقديم القرابين
وفي حين قد تبدو اعتقالات النشطاء وكأنها تُظهر السلطات الإسرائيلية وهي تحافظ على النظام، إلا أن الخبراء يرون أنها تخفي وراءها استراتيجية طويلة الأمد للتعدي على الأقصى، بهدف الاستيلاء عليه في نهاية المطاف.
تحليل سياسي حول دوافع تقديم القرابين
يقول المحلل السياسي والخبير في شؤون القدس سهيل خليلية إن الدفع باتجاه تقديم القرابين في الأقصى ليس مسألة دينية، بل هو "أداة سياسية واستعمارية واستفزازية".
ووصف اعتقال الشرطة الإسرائيلية للمستوطنين بـ"مسرحية" تهدف إلى امتصاص الغضب المحلي والدولي مع السماح بتغييرات تدريجية على الأرض.
وأوضح خليلية: "إنها آلية إدارة مزدوجة"، مشيرًا إلى وجود تلاعب في الأدوار بين الدولة وجماعات الهيكل. "إن تدخل الشرطة محدود ومؤقت... إن رفض الدولة إنهاء هذه الظواهر بشكل نهائي هو في حد ذاته فرض لتغييرات تدريجية على الأرض ستؤدي في النهاية إلى واقع جديد".
الوضع القانوني والتاريخي للحرم القدسي
وبموجب الوضع التاريخي والقانوني الراهن الذي يحكم الموقع، يُسمح لغير المسلمين بزيارة الحرم خلال ساعات محددة، ولكن يُحظر عليهم منعًا باتًا الصلاة أو أداء الشعائر الدينية. ودائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى، التابعة للأردن، هي الجهة القانونية ذات الاختصاص الحصري في الحرم القدسي الشريف.
وتشكل محاولات تطبيع صلاة اليهود في الموقع ظاهرة متنامية، بدعم من وزراء اليمين الإسرائيلي المتطرف. غير أنها تتعارض مع التعاليم اليهودية الأرثوذكسية التقليدية التي تحظر دخول الحرم القدسي الشريف.
تأثير جماعات جبل الهيكل على الوضع الراهن
أما بالنسبة لجماعات جبل الهيكل، التي يتمثل هدفها المعلن في هدم المسجد لبناء الهيكل اليهودي، فإن طقوس القربان رمزية للغاية.
وقال خليلية: "إنها تدل على الانتقال من مرحلة الانتظار إلى العمل الميداني الفعلي"، واصفًا أنشطة المستوطنين المسموح بها بأنها "إعلان غير رسمي عن مرحلة جديدة" تهدف إلى فرض السيادة اليهودية الإسرائيلية تدريجيًا.
التطبيع واستخدام التكنولوجيا في الحملات
وأيدت السلطة الفلسطينية هذا الرأي، محذرةً من أن الدفع باتجاه تقديم القرابين الحيوانية يمثل "ذروة تسليح الشعائر الدينية كأداة استعمارية" لتهويد المسجد.
استغلال الإغلاق في الحملات العدوانية
كما استغلت جماعات المستوطنين أيضًا الإغلاق التاريخي للمسجد الذي استمر 40 يومًا كسلاح، من خلال إطلاق حملات عدوانية على الإنترنت، مستخدمةً بشكل كبير الصور التي تم إنشاؤها باستخدام الذكاء الاصطناعي لحشد قاعدتها.
على سبيل المثال، قام الناشط الإسرائيلي اليميني المتطرف أرنون سيغال مؤخرًا بمشاركة صورة تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي تصور مشهدًا احتفاليًا لعائلات وأطفال يهود يقودون خرافًا مزينة بشرائط إلى داخل حرم المسجد، وفي الخلفية قبة الصخرة. وكُتب في التعليق: "إذا أردنا ذلك، فهذا ليس حلماً"، وهي مقولة شهيرة للزعيم الصهيوني الأول تيودور هرتزل.
التهديدات الاستراتيجية الناتجة عن الصور المزيفة
وحذّر خليلية من أن استخدام مثل هذه الصور التي يولدها الذكاء الاصطناعي يشكل "تهديدًا استراتيجيًا حقيقيًا". فمن خلال توليد صور احتفالية أقل صدمة للتضحيات الدموية، تعمل هذه التكنولوجيا على تطبيع هذه الممارسة نفسيًا واجتماعيًا داخل المجتمع الإسرائيلي.
وأشار إلى أنها "تنقل الفكرة من كونها مفهومًا محدودًا وهامشيًا إلى مطلب شعبي كامل". "وهذا يخلق إحساسًا زائفًا بالإجماع، الأمر الذي يضغط في نهاية المطاف على صانعي القرار لتحويل هذه المبادرات الفردية إلى سياسة رسمية للدولة".
ردود الفعل الدولية والإجراءات المطلوبة
أثار الإغلاق المطول للأقصى غضبًا دوليًا واسع النطاق. ففي الشهر الماضي، أدان وزراء خارجية ثماني دول عربية وإسلامية الإغلاق الإسرائيلي واعتبروه "انتهاكاً صارخاً" للقانون الدولي، مؤكدين أن إسرائيل لا سيادة لها على القدس المحتلة.
إدانة الإغلاق من قبل الدول العربية والإسلامية
ومع ذلك، حث خليلية العالمين العربي والإسلامي على الذهاب إلى ما هو أبعد من الإدانة. ودعا إلى "رواية رقمية مضادة" لمكافحة المعلومات المضللة التي تولدها منظمة العفو الدولية والضغط الدبلوماسي الفوري لمنع التغييرات الأحادية الجانب. وعقد مقارنةً حادة مع الحرم الإبراهيمي في الخليل، الذي وقع تحت السيطرة الإسرائيلية المكثفة بعد تحولات تدريجية مماثلة.
فقبل إعادة فتح البوابات يوم الخميس، ظل المصلون الفلسطينيون ممنوعين من دخول الأقصى. وكان الحرم مغلقًا لخمسة أيام جمعة متتالية.
وفي حين بقيت الباحات وقاعات الصلاة فارغة لأسابيع، باستثناء عدد قليل من حراس الأوقاف، جاءت إعادة الفتح بعد دعوات متزايدة بين الفلسطينيين في القدس الذين احتشدوا عند أقرب الحواجز العسكرية الإسرائيلية المحيطة بالبلدة القديمة في محاولة لكسر الحصار.
أخبار ذات صلة

آلاف الفلسطينيين يؤدون الصلاة في المسجد الأقصى بعد حظر دام 40 يومًا من إسرائيل

الهجوم الإسرائيلي يغتال صحفي الجزيرة محمد وشاح في غزة
