هدم المنازل في الضفة الغربية يفاقم معاناة اللاجئين
تواصل القوات الإسرائيلية هدم المنازل في الضفة الغربية، مما أدى إلى نزوح جماعي للعائلات الفلسطينية. بينما تتوسع المستوطنات غير القانونية، تتصاعد الأزمات الإنسانية. اكتشف تفاصيل هذه الكارثة في خَبَرَيْن.

تصعيد عمليات هدم المنازل في الضفة الغربية
شرعت القوات الإسرائيلية في هدم عشرات المباني التي تؤوي عائلات فلسطينية في شمال الضفة الغربية المحتلة، مما أدى إلى نزوح جماعي مع حلول فصل الشتاء، وترك المجتمعات المحلية تتدافع بحثًا عن مأوى.
هدمت الجرافات والرافعات العسكرية الإسرائيلية المربعات السكنية في مخيم نور شمس للاجئين يوم الأربعاء، وسوّت بالأرض المنازل التي كانت تؤوي حوالي 100 عائلة بالأرض. وتصاعدت سحب كثيفة من الغبار فوق المخيم بينما كان السكان يشاهدون من بعيد، وفقًا لصحفي في مكان الحادث.
وقال معتز مهر، الذي كان منزله من بين المنازل المدمرة: "إن انتزاعنا من منازلنا وأحيائنا وذكرياتنا أمر مؤلم للغاية".
وأضاف: "يحاول الاحتلال بكل الوسائل إرهاقنا والضغط علينا"، في إشارة إلى إسرائيل.
وأضاف مع تقدم الجرافات: "بيتنا عزيز علينا، والذكريات عزيزة علينا، والعائلة والجيران والناس الطيبون أعزاء علينا". "في المرة الأولى، تم تهجير أجدادنا، وهذه هي المرة الثانية".
وقال مهر أنه وحوالي 25 من أقاربه كانوا يحتمون في شقة مساحتها 100 متر مربع (120 متر مربع) بعد أن تم طردهم من المخيم.
ادعى الجيش الإسرائيلي أن عمليات الهدم كانت جزءًا من عملية ضد جماعات المقاومة الفلسطينية، وهو ادعاء لم يتسن التحقق منه بشكل مستقل. ويقول السكان الفلسطينيون والجماعات الحقوقية الفلسطينية إن عملية الهدم ترقى إلى مستوى العقاب الجماعي والتهجير القسري في ظل الاحتلال.
أسباب الهدم وتأثيره على العائلات الفلسطينية
وقالت نهايا الجندي، عضو اللجنة الشعبية في نور شمس، إن حجم التهجير وصل بالفعل إلى مستويات الأزمة قبل الغارة الأخيرة.
وقالت الجندي: "اليوم، لا تزال أكثر من 1,500 عائلة من المخيم غير قادرة على العودة". "هذه كارثة كبرى كارثة إنسانية حقيقية للاجئين الفلسطينيين تتكشف أمام أعين العالم".
أطلقت إسرائيل ما تسميه عملية أمنية في وقت سابق من هذا العام تستهدف مخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية، بما في ذلك نور شمس وطولكرم وجنين.
ووفقاً لمنظمة هيومن رايتس ووتش، التي حللت صور الأقمار الصناعية فقد تم هدم ما لا يقل عن 850 منزلاً أو إلحاق أضرار جسيمة بالمخيمات الثلاثة. وقالت المنظمة إن التدمير يهدف على ما يبدو إلى اقتطاع مناطق "عازلة" وإعادة تشكيل النسيج العمراني للمخيمات بشكل دائم، مما يؤدي إلى إحكام السيطرة الإسرائيلية.
عمليات الهدم كعقاب جماعي
بينما تتحول منازل اللاجئين إلى أنقاض، تمضي إسرائيل قدماً في التوسع الاستيطاني غير القانوني. فقد وافقت السلطات الإسرائيلية يوم الأربعاء على خطط لبناء 126 وحدة سكنية للمستوطنين في بؤرة سا-نور الاستيطانية في شمال الضفة الغربية، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.
التوسع الاستيطاني الإسرائيلي غير القانوني
وذكرت القناة السابعة أن مجلس التخطيط الأعلى، الذي يعمل تحت إشراف الإدارة المدنية الإسرائيلية، أعطى الضوء الأخضر لخطة مفصلة تسمح للمستوطنين غير الشرعيين بالعودة إلى سا-نور، التي تم إخلاؤها في عام 2005.
شاهد ايضاً: كيف يمكنك الحفاظ على منزل ينهار باستمرار؟
تم تفكيك البؤرة الاستيطانية بموجب خطة فك الارتباط الأحادي الجانب التي وضعها رئيس الوزراء آنذاك أريئيل شارون، والتي أزيلت بموجبها المستوطنات من غزة وأربعة مواقع في شمال الضفة الغربية. وقد تم التراجع عن هذه السياسة في آذار/مارس 2024 عندما ألغى البرلمان الإسرائيلي قانون فك الارتباط من خلال تشريع يُعرف باسم "قانون إلغاء قانون فك الارتباط".
وقالت القناة السابعة إن الخطة الجديدة قد تدخل حيز التنفيذ في غضون شهرين.
تأتي عمليات الهدم والمصادقة على المستوطنات في الوقت الذي تصعد فيه إسرائيل من ضغوطها على وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.
خطط بناء جديدة للمستوطنين في الضفة الغربية
وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، إن الأمين العام أدان الخطوة إسرائيلية بقطع الكهرباء أو المياه عن منشآت تابعة للأونروا.
الضغط الإسرائيلي على الأمم المتحدة
وأضاف المتحدث الرسمي أن هذا الإجراء من شأنه أن "يزيد من إعاقة" قدرة الوكالة على العمل. وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن "اتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها لا تزال سارية على الأونروا وممتلكاتها وأصولها"، مؤكداً أن الأونروا جزء "لا يتجزأ" من منظومة الأمم المتحدة.
وندد المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني، بالقرار ووصفه بأنه جزء من "حملة ممنهجة لتشويه سمعة الأونروا وبالتالي عرقلة عملها في دعم اللاجئين الفلسطينيين".
وفي عام 2024، أقر البرلمان الإسرائيلي قانونًا مثير للجدل يحظر على الوكالة العمل في البلاد ويمنع المسؤولين فيها من الاتصال بها. وتواصل الأونروا عملها في القدس الشرقية المحتلة، التي تعترف بها الأمم المتحدة كأرض محتلة على الرغم من ادعاءات إسرائيل بضمها.
وتوفر الوكالة التعليم والرعاية الصحية والمساعدات الإنسانية لملايين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان وسوريا. ومع استمرار حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل على غزة، يقول المنتقدون إن الهجوم الموازي على الأونروا ومجتمعات الضفة الغربية يشير إلى جهود أوسع نطاقاً لتفكيك قضية اللاجئين بشكل كامل.
أخبار ذات صلة

إيران تعين محافظًا جديدًا للبنك المركزي بعد احتجاجات جماهيرية بينما تصل العملة إلى أدنى مستوى قياسي

أي مجموعات إغاثة تمنعها إسرائيل من دخول غزة الآن وماذا سيعني ذلك؟

مقتل شخصين في هجوم طعن ودهس في إسرائيل
