ملادينوف بين إعادة الإعمار ووساطة الأزمات في غزة
تتجه الأنظار نحو نيكولاي ملادينوف كقائد محتمل لغزة بعد الحرب، حيث يواجه تحديات معقدة في إعادة الإعمار والوساطة. هل يمكنه تحقيق الاستقرار في ظل الأوضاع الصعبة؟ اكتشف المزيد حول مهمته المثيرة للجدل. خَبَرَيْن.

من هو نيكولاي ملادينوف؟
انتقل البحث عن شخصية لقيادة غزة ما بعد الحرب، التي ترقد تحت أنقاض حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل، من الغرف الدبلوماسية الخلفية إلى طاولات المفاوضات في القاهرة.
التحديات التي يواجهها ملادينوف في غزة
وفي أعقاب الفيتو العربي الذي استخدمه الزعيم البريطاني السابق توني بلير المسموم إقليميًا، نشرت واشنطن خطتها البديلة نيكولاي ملادينوف، في الوقت الذي يكتسب فيه الدفع باتجاه المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار الهش بعض الزخم.
لم يعد وزير الخارجية ووزير الدفاع البلغاري السابق البالغ من العمر 53 عاماً مجرد مرشح، بل يمكن القول إنه الشخصية الأكثر أهمية في المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار التي تم إطلاقها حديثاً، والتي تنتهكها إسرائيل بشكل يومي منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول.
وقد تم تعيين ملادينوف مديرًا عامًا لـ"مجلس السلام" الذي اقترحته الولايات المتحدة. وتتمثل مهمته في الإشراف على عملية الانتقال من حكم حماس إلى إدارة تكنوقراطية جديدة بقيادة علي شعث، وهو نائب وزير سابق في السلطة الفلسطينية.
على مدى خمس سنوات من 2015-2020، عمل ملادينوف كمبعوث أممي رفيع المستوى إلى المنطقة، واكتسب سمعة بأنه "رجل إطفاء" يستطيع التحدث إلى الجميع.
والآن، يعود ملادينوف بمهمة أكثر خطورة وربما أكثر قابلية للانفجار: تنفيذ خطة صممتها الولايات المتحدة تدعو صراحةً إلى "نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم" وهو تعبير ملطف لإنهاء قوة حماس العسكرية بينما تواصل إسرائيل احتلالها.
لا يتمثل التحدي المباشر الذي يواجه ملادينوف في إعادة الإعمار فحسب، بل في الوساطة عالية المخاطر. ويسلط خط سيره، الذي يتضمن اجتماعات مع قادة الفصائل الفلسطينية في القاهرة، الضوء على سبب اختياره: فهو واحد من الشخصيات الدولية القليلة التي تحتفظ بخطوط اتصال مع جميع الأطراف، وفي الوقت نفسه يحظى بثقة واشنطن وإسرائيل.
الوساطة عالية المخاطر
وبينما صاغ المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف المرحلة الثانية على أنها محاولة "لخلق بديل لحماس"، فإن دور ملادينوف هو جعل هذا البديل يعمل على الأرض.
وهو مكلف بالإشراف على "اللجنة التكنوقراطية" الجديدة برئاسة شعث التي ستدير الحياة اليومية لمليوني فلسطيني مزقتهم الحرب وفقدوا أفراد أسرهم ومنازلهم ومستشفياتهم ومدارسهم في القصف الإسرائيلي المتواصل.
شاهد ايضاً: الإيراني عرفان سلطاني المحتجز، قد يُحكم عليه بالإعدام لمشاركته في الاحتجاجات المناهضة للحكومة
ومع ذلك، سيواجه هذا الهيكل أزمة شرعية. ويتعين على ملادينوف أن يتعامل مع مشهد تسيطر فيه إسرائيل على "منطقة عازلة" في الشرق، أي أكثر من 50 في المئة من كامل الأراضي، وترفض الانسحاب الكامل كل ذلك في الوقت الذي يحاول فيه تسويق خطة حكم للفصائل نفسها التي كُلف بنزع سلاحها.
يشير تعيين ملادينوف إلى تفضيل واشنطن لحل إداري لأزمة عسكرية وسياسية.
التوجهات الجديدة لملادينوف في الشرق الأوسط
وقد دافع ملادينوف خلال مسيرته المهنية الأخيرة بعد الأمم المتحدة عن "نموذج جديد" للشرق الأوسط، يتسم بـ"الابتكار المتطور" والشراكات التكنولوجية. وقد تحدث بحماس عن تحول المنطقة من "براميل النفط إلى رقائق السيليكون".
نموذج جديد للشرق الأوسط
إلا أن النقاد يجادلون بأن هذه النظرة العالمية لا تتناسب مع واقع غزة الحالي. فمع دخول القطاع المرحلة الثانية، فإن الاحتياجات وجودية وليست تكنولوجية. فالسكان النازحون يعيشون في خيام واهية في طقس قاسٍ، ويعتمدون على المساعدات الإنسانية التي تحجبها إسرائيل إلى حد كبير، ويتنقلون في مشهد من الركام.
هناك قلق بين الخبراء في المجال الإنساني من أن تفويض ملادينوف المرتبط بسياسات "مجلس السلام" رفيع المستوى قد يكون منفصلاً عن المتطلبات الشاقة للسكان الذين يتضورون جوعاً. ويتمثل الخطر في أن يركز المسؤول على مستقبل "على غرار دافوس" بينما يظل الحاضر غارقًا في الكارثة.
في حين أن ملادينوف غالبًا ما يُشار إليه على أنه "وسيط عادل" يحظى بثقة كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والسلطة الفلسطينية، إلا أن مسيرته المهنية بعد الأمم المتحدة تشير إلى إعادة اصطفاف خفية ولكن مهمة.
شاهد ايضاً: الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية تستعيد المناطق الجنوبية من المجلس الانتقالي: ماذا بعد؟
فمنذ عام 2021، شغل منصب المدير العام لأكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية في أبوظبي. وبهذه الصفة، أصبح مؤيدًا قويًا لـ "اتفاقيات أبراهام" اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل والعديد من الدول العربية واصفًا إياها بأنها "شحنة فائقة" للاستقرار الإقليمي.
إعادة اصطفاف ملادينوف الدبلوماسي
هذا المنظور يضعه بقوة في الفلك الاستراتيجي لبعض دول الخليج وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وفي حين أن هذا الارتباط قد يساعد في تأمين التمويل اللازم لإعادة الإعمار، إلا أنه يعقّد موقفه في الشارع الفلسطيني، حيث يُنظر إلى الاتفاقات في كثير من الأحيان على أنها البنية الدبلوماسية التي سمحت بتهميش محنة الفلسطينيين.
إن الطبيعة المحددة للمرحلة الثانية قد تجعل مهمة ملادينوف شبه مستحيلة.
في منصبه السابق، كان ملادينوف مسؤولاً أمام الأمين العام للأمم المتحدة وكان ملزمًا بدعم القانون الدولي. أما في منصبه الجديد، فهو مسؤول أمام مجلس إدارة تقوده الولايات المتحدة ويميل بشدة إلى الرواية الإسرائيلية بشأن "مطالبها الأمنية"، وتحديدًا "نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم".
التحديات في التفويض الجديد لملادينوف
ويتعين على ملادينوف الآن إقناع الفصائل الفلسطينية بالانخراط في وعد "تكنوقراطي" للحكم، يشرف عليه دبلوماسي أمضى السنوات القليلة الماضية في الدعوة إلى التطبيع العربي الإسرائيلي.
الحياد مقابل التنفيذ
وبينما ينخرط ملادينوف في المحادثات، لا يدخل ملادينوف في هذا الدور كوسيط فحسب، بل كمنفذ لخارطة طريق دولية معقدة. إنه تفويض تمت صياغته في واشنطن ومدعوم بتمويل خليجي، ولكن من المرجح أن يتم تحقيقه في ظل القيود الراسخة للوجود العسكري الإسرائيلي المستمر في غزة.
أخبار ذات صلة

المضربة عن الطعام البريطانية هبة المريسي: "أفكر في كيفية أو متى يمكن أن أموت"

إسرائيل تتقدم أكثر في جنوب سوريا؛ اشتباكات بين قوات سوريا الديمقراطية (SDF) والحكومة في حلب

هجمات داعش قد تضعف التعاون الأمني بين الولايات المتحدة وسوريا
