خطة نزع سلاح حماس وأثرها على غزة
خطة نيكولاي ملادينوف لنزع سلاح حماس في غزة تتضمن خطوات تدريجية تتزامن مع التزامات إسرائيل بإعادة الإعمار وزيادة المساعدات. هل ستنجح هذه الخطة في إنهاء الصراع المستمر؟ تفاصيل مثيرة في خَبَرَيْن.

خطة مجلس السلام لنزع السلاح في غزة
اطلعت مصادر على تفاصيل الخطة التي قدمها المدير العام لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف لنزع سلاح حماس والجماعات الفلسطينية الأخرى في غزة.
تفاصيل الخطة وآلية التنفيذ
تقضي الخطة بنزع السلاح وهو أحد مكونات وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر/تشرين الأول لإنهاء حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة بشكل تدريجي على مدى ثمانية أشهر وعلى عدة مراحل.
التزامات إسرائيل مقابل نزع السلاح
ستشهد هذه العملية نزع السلاح مقابل وفاء إسرائيل بالتزاماتها، بما في ذلك السماح بدخول مواد إعادة الإعمار إلى غزة لبدء أعمال إعادة إعمار القطاع بعد الدمار الذي ألحقته إسرائيل بالقطاع منذ أكتوبر 2023. كما ستسمح إسرائيل بزيادة المساعدات الإنسانية التي تدخل غزة، وتتضمن الخطة نقل إدارة القطاع إلى لجنة وطنية.
وأشار ملادينوف إلى الخطة بعبارات عامة في خطاب ألقاه أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الأربعاء. وقال هناك إن الخطة قد "عُرضت على الجماعات المسلحة المعنية" التي تم حثها على قبول إطار العمل "دون تأخير".
وقال ملادينوف إن "عملية نزع السلاح تسير بالتوازي مع الانسحاب المرحلي".
ردود الفعل المحتملة من حماس وإسرائيل
لقد كان نزع سلاح الجماعات في غزة موضوعًا مثيرًا للجدل، لا سيما مع استمرار إسرائيل في مهاجمة القطاع خلال فترة وقف إطلاق النار، مما أسفر عن استشهاد مئات الفلسطينيين. كما أن إسرائيل لم تتوقف عن تقييد دخول المساعدات إلى غزة، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار، حتى مع استمرار نزوح الكثيرين في القطاع وعدم قدرتهم على شراء المواد الأساسية.
رفضت حماس مراراً وتكراراً التخلي عن سلاحها طالما استمر الاحتلال الإسرائيلي لغزة. وتحتفظ القوات الإسرائيلية بوجودها في غزة في المناطق الواقعة خلف "الخط الأصفر"، مما يجعلها منطقة عازلة بحكم الأمر الواقع لا يمكن للفلسطينيين الاقتراب منها دون المخاطرة بالتعرض لإطلاق النار. كما قالت حماس إن نزع السلاح هو شأن فلسطيني داخلي ينبغي مناقشته بين الفصائل وليس فرضه من الخارج.
لم يصدر حتى الآن أي رد فعل رسمي من حماس وإسرائيل على تفاصيل خطة ملادينوف. لكن خبراء فلسطينيين قالوا في وقت سابق إن الخطة تعني في الواقع "استسلامًا سياسيًا" لحماس.
وقد تولى مجلس السلام، الذي أنشأه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أعقاب وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه حكومته، الإشراف على إدارة غزة.
عملية خطوة بخطوة لنزع السلاح
تعمل خطة ملادينوف وفق صيغة الخطوة بخطوة، حيث لا يتم الانتقال بين المراحل إلا بعد أن يفي الطرفان بالتزاماتهما.
المرحلة الأولى: وقف العمليات العسكرية
وستشهد المرحلة الأولى، التي تمتد على مدى الأسبوعين الأولين من الاتفاق، وقفًا كاملًا للعمليات العسكرية من قبل إسرائيل وحماس، بالإضافة إلى تنفيذ البروتوكولات الإنسانية التي التزمت بها إسرائيل بموجب وقف إطلاق النار. كما سيُسمح لممثلي اللجنة الوطنية الفلسطينية وهي هيئة تكنوقراطية أنشئت بعد وقف إطلاق النار بهدف إدارة غزة بالدخول إلى غزة خلال هذه المرحلة لتولي جميع المسؤوليات الأمنية والإدارية.
المرحلة الثانية: نزع السلاح الثقيل
وتمثل المرحلة الثانية من المقترح، والتي ستتم بين اليوم السادس عشر واليوم الستين، العنصر المركزي في الخطة مع بداية عملية نزع السلاح. وستتعاون حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى لإزالة الأسلحة الثقيلة من المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل في البداية، ثم قبل 90 يوماً من المناطق التي لا تزال تسيطر عليها حماس.
شاهد ايضاً: على الرغم من حديث ترامب حول السلام، الهجمات الأمريكية الإسرائيلية تستمر في استهداف إيران
كما ستدمر حماس شبكة أنفاقها قبل اليوم التسعين من الخطة.
من جانبها، سيُطلب من إسرائيل السماح ببناء وحدات سكنية مؤقتة مسبقة الصنع في مواقع توافق عليها اللجنة الوطنية الفلسطينية.
وبمجرد أن تفي جميع الأطراف بالتزاماتها في الأشهر الثلاثة الأولى من الخطة، ستنتقل إلى المرحلة التالية، حيث ستنسحب القوات الإسرائيلية تدريجياً إلى محيط غزة بعد أن تقرر لجنة المراقبة أن الفصائل الفلسطينية في غزة قد تم نزع سلاحها.
وستتولى قوات الأمن المسؤولة أمام اللجنة الوطنية الفلسطينية مهمة جمع الأسلحة. وينبغي أن تكتمل هذه المهمة بحلول اليوم 251، وإذا تم ذلك، ستنسحب إسرائيل من غزة باستثناء محيط أمني غير محدد "إلى أن يتم تأمين غزة ... من احتمال عودة أي تهديد إرهابي".
كما سيتم السماح بإعادة الإعمار الكامل في هذه المرحلة، بالإضافة إلى رفع القيود المفروضة على دخول "المواد ذات الاستخدام المزدوج"، مثل الخرسانة والصلب والأسمدة والوقود، والتي فرضت إسرائيل قيودًا صارمة على دخولها، بحجة أنها يمكن أن تستخدم لأغراض عسكرية حتى مع تأكيد المنظمات الإنسانية على أهميتها للحياة المدنية.
الشكوك والتحديات أمام تنفيذ الخطة
من شأن الخطة، إذا ما تم تنفيذها، أن تشكل نهاية نهائية للحرب ولحكم حماس لغزة الذي استمر عقدين من الزمن تقريبًا.
شاهد ايضاً: إيران تهدد بضرب مواقع الطاقة في المنطقة إذا استهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل محطات الكهرباء
لكن لا تزال هناك عقبات قائمة، بما في ذلك ما إذا كانت إسرائيل مستعدة حقًا للانسحاب من غزة والوفاء بالتزاماتها وعدم محاولة إفساد أي اتفاق، كما فعلت في الماضي.
وتشكك حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى بشدة في التزام إسرائيل بأي اتفاق وبفكرة التخلي عن سلاحها وتعتبره جزءًا حيويًا من المقاومة الوطنية الفلسطينية.
مبدأ "سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد"
وستتخلى حماس أيضًا عن السيطرة الكاملة على غزة في إطار ما تتصوره الخطة "سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد" في القطاع تحت إشراف اللجنة الوطنية الفلسطينية.
وقد أشار ملادينوف إلى هذا المبدأ في الأمم المتحدة، مضيفًا أن "شعب غزة يريد إعادة الإعمار، وإعادة الإعمار تتطلب نزع السلاح".
أخبار ذات صلة

الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران: ماذا يحدث في اليوم السادس والعشرين من الهجمات؟

إيران تقول إن الولايات المتحدة وإسرائيل هاجمتا منشأة نطنز النووية

إسرائيل تقول إنها قتلت رئيس الأمن الإيراني لاريجاني وقائد الباسيج
