ستارمر يسعى لبناء علاقة استراتيجية مع الصين
قال كير ستارمر إن تحسين العلاقات مع الصين أمر حيوي لتعزيز الأمن والازدهار البريطاني. زيارته لبكين تركز على شراكات استراتيجية وتخفيض الرسوم الجمركية على الويسكي، مما يفتح آفاق جديدة للأعمال. تفاصيل مهمة في خَبَرَيْن.

زيارة كير ستارمر إلى الصين: أهمية العلاقة الجديدة
قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إنه من "الحيوي" بناء "علاقة أكثر تطورًا" مع الصين، وذلك في أول زيارة لزعيم بريطاني إلى البلاد منذ ثماني سنوات.
إصلاح العلاقات البريطانية الصينية في ظل التوترات العالمية
تأتي زيارة ستارمر التي تستمر أربعة أيام في الوقت الذي يتطلع فيه إلى إصلاح العلاقات المتوترة مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم في مواجهة الاحتكاكات العالمية التي أطلقتها الولايات المتحدة الأمريكية أقرب حلفاء بريطانيا.
تصريحات ستارمر حول الشراكة الاستراتيجية مع الصين
وقال ستارمر للزعيم الصيني شي جين بينغ في اجتماع في قاعة الشعب الكبرى المزخرفة في بكين يوم الخميس: "الصين لاعب حيوي على الساحة العالمية، ومن الضروري أن نبني علاقة أكثر تطوراً".
وأضاف: "تساعدنا شراكاتنا الدولية على توفير الأمن والازدهار الذي يستحقه الشعب البريطاني، ولهذا السبب كنت واضحًا منذ فترة طويلة أن المملكة المتحدة والصين بحاجة إلى شراكة استراتيجية طويلة الأمد ومتسقة وشاملة".
ردود الفعل من الجانب الصيني على الزيارة
كما قال الزعيم الصيني شي جين بينغ إن الصين مستعدة لتطوير "شراكة استراتيجية مستقرة وشاملة" في تصريحات للزعيم الزائر، ودعا الجانبين إلى "خلق زخم جديد" في علاقتهما.
وستارمر هو الأحدث في سلسلة من القادة من حلفاء الولايات المتحدة الذين يسافرون إلى بكين في الوقت الذي تؤدي فيه تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية وسياسة خارجية لا يمكن التنبؤ بها بما في ذلك خطابه في وقت سابق من هذا الشهر الذي هدد فيه بالسيطرة على إقليم غرينلاند الدنماركي إلى قلب شراكات أمريكا الطويلة الأمد.
توسيع فرص الأعمال البريطانية في الصين
وتُعد الزيارة أيضًا خطوة رئيسية في محاولة ستارمر لإعادة ضبط العلاقة التي شابها في السنوات الأخيرة عدم الثقة والاحتكاك وهي جزء من مساعيه الأوسع نطاقًا لتوسيع فرص الأعمال مع الصين لتحقيق النمو الاقتصادي.
وفي حديثه إلى الصحفيين عقب اجتماعه مع شي، أشاد ستارمر بالقمة ووصفها بأنها "اجتماع جيد وبناء للغاية وحقق نتائج حقيقية" وشدد على "الفرص الهائلة" للأعمال التجارية البريطانية في الصين. كما وصف العلاقة مع بكين بأنها في "مكان جيد، ومكان قوي".
وقال إن الجانبين أحرزا "بعض التقدم الجيد حقًا" بشأن تخفيض الرسوم الجمركية الصينية على الويسكي وبشأن السفر إلى الصين بدون تأشيرة، كجزء من "انفتاح أوسع بكثير لوصول الأعمال التجارية التي ناقشناها باستفاضة كبيرة". وقال إن من بين النتائج الأخرى التي تم التوصل إليها هو التعاون المتعلق بالأمن بشأن "الهجرة غير النظامية" إلى بريطانيا.
التحوط ضد الولايات المتحدة: استراتيجية الصين
أعلن مكتب رئيس الوزراء في وقت لاحق أن الصين وافقت على خفض الرسوم الجمركية على الويسكي الاسكتلندي من 10% إلى 5% وتخفيف قواعد التأشيرة للمواطنين البريطانيين للسفر لأغراض العمل والسياحة لمدة تقل عن 30 يومًا. ولم يتم تحديد الجداول الزمنية للتنفيذ.
يسافر وفد من حوالي 60 شركة ومجموعة ثقافية ضمن وفد ستارمر، بما في ذلك الشركات البريطانية العملاقة HSBC و GSK وجاكوار لاند روفر. ومن المتوقع أن تزور المجموعة أيضًا العاصمة المالية الصينية شنغهاي.
يُنظر إلى هذه الزيارة التي تأتي بعد زيارة قام بها كل من الكندي مارك كارني في وقت سابق من هذا الشهر والفرنسي إيمانويل ماكرون في ديسمبر على نطاق واسع على أنها نعمة لشي. ويقول محللون إن بكين تتطلع منذ فترة طويلة إلى دق إسفين بين الولايات المتحدة وحلفائها بشأن الصين، وتأمل في أن تقدم نفسها كمدافع موثوق عن التجارة الحرة والعولمة، على عكس حالة عدم اليقين التي أطلقها موقف ترامب "أمريكا أولاً".
دق إسفين بين الولايات المتحدة وحلفائها
وقد أشار شي إلى صعود "الأحادية والحمائية وسياسة القوة" خلال المحادثات مع ستارمر، وفقًا لبيان صحفي نشرته وسائل الإعلام الحكومية الصينية. ووصف الصين والمملكة المتحدة بأنهما داعمان للتعددية والتجارة الحرة ويمكنهما العمل معًا "لتعزيز إقامة نظام حوكمة عالمي أكثر عدلاً وإنصافًا".
وألمح ستارمر أيضًا إلى المناخ الدولي غير المستقر، حيث قال لشي في كلمته الافتتاحية إن "العمل معًا في قضايا مثل تغير المناخ والاستقرار العالمي خلال الأوقات الصعبة التي يمر بها العالم هو بالضبط ما يجب أن نفعله ونحن نبني هذه العلاقة".
التعاون في قضايا المناخ والاستقرار العالمي
ودعا الجانبين إلى "تحديد فرص التعاون، ولكن بالطبع أيضًا السماح بحوار هادف حول المجالات التي نختلف فيها".
وعندما سأله الصحفيون عما إذا كان قد أثار المخاوف المتعلقة بحقوق الإنسان بما في ذلك سجن الناشر المؤيد للديمقراطية في هونغ كونغ جيمي لاي والانتهاكات ضد أقلية الأويغور في الصين قال ستارمر إنه أثار هذه القضايا وأجرى "مناقشة محترمة".
مناقشة حقوق الإنسان خلال الزيارة
وضع ستارمر تحسين العلاقات مع الصين كضرورة حتمية لتوسيع الفرص التجارية للشركات البريطانية. وصلت حكومته العمالية إلى السلطة في عام 2024 مع تعهدها بوضع علاقات المملكة المتحدة مع الصين على أسس أكثر ثباتًا.
التحديات أمام تحسين العلاقات مع الصين
وتأتي رحلته بعد أسبوع من إعطاء بريطانيا الضوء الأخضر للصين لبناء سفارة "ضخمة" بالقرب من الحي المالي في لندن. وكان القرار قد تأجل لأشهر بسبب مخاوف أمنية بشأن المنشأة التي ستقع بالقرب من كابلات الألياف الضوئية التي تحمل بيانات حساسة للشركات المالية، والتي يخشى البعض من استخدامها للتجسس على المواطنين الصينيين المقيمين في لندن.
المخاوف الأمنية بشأن السفارة الصينية في لندن
شاهد ايضاً: روسيا ستقوم بتجهيز وتدريب كتيبة جوية صينية، حسب ما تظهر الوثائق المسربة التي راجعتها مجموعة فكرية
وقد جادل ستارمر في وقت سابق بأن تطوير الأعمال وتقوية العلاقات مع الصين لا يجب أن يعرض الأمن القومي للخطر.
ومع ذلك، سيتعرض الزعيم البريطاني لضغوط للسير على خط رفيع في اجتماعاته مع شي، والتي من المؤكد أن البيت الأبيض سيراقبها عن كثب.
ضغط البيت الأبيض على ستارمر خلال الاجتماعات
بعد أن زار الزعيم الكندي مارك كارني بكين في وقت سابق من هذا الشهر وأعلن أن كندا ستخفض الرسوم الجمركية على بعض السيارات الكهربائية الصينية، هدد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الواردات الكندية إذا أبرمت كندا صفقة تجارية مع الصين.
وتأتي هذه الزيارة أيضًا في الوقت الذي تترقب فيه الدول في جميع أنحاء أوروبا بحذر الفائض التجاري العالمي القياسي للصين الذي بلغ 1.2 تريليون دولار، وهو ما يثير قلق الحكومات من أن السلع الصينية الرخيصة تفرغ الصناعات المحلية من محتواها.
أخبار ذات صلة

الصين تبني أقوى نظام للطاقة الكهرومائية في العالم في عمق جبال الهملايا، ولا يزال محاطًا بالسرية

السبب الحقيقي وراء غضب الصين تجاه تاكايشي اليابانية

مهما كانت النتيجة، فإن اجتماع شي-ترامب هو انتصار للصين
