خلافات حول معبر رفح وتأثيرها على الفلسطينيين
مع اقتراب إعادة فتح معبر رفح، تشتعل الخلافات بين مصر وإسرائيل حول عدد الفلسطينيين المسموح لهم بالعبور. هل ستتحول هذه الآلية إلى أداة للتهجير؟ اكتشف التفاصيل الكاملة حول الوضع المتوتر في غزة على خَبَرَيْن.

خلفية الصراع حول معبر رفح
مع تسارع وتيرة الاستعدادات لإعادة فتح معبر رفح الحدودي بين مصر وإسرائيل بشكل جزئي في غزة، والمقرر مبدئيًا يوم الأحد، اندلع خلاف محتدم بين مصر وإسرائيل بشأن عدد الفلسطينيين الذين يمكنهم المغادرة والعودة وعددهم.
أسباب الحاجة للسفر من غزة
ويسعى العديد منهم إلى الحصول على رعاية طبية عاجلة لا يمكن العثور عليها في نظام الرعاية الصحية الذي دمرته إسرائيل في حرب الإبادة الجماعية التي دامت أكثر من عامين. ويريد آخرون لم شملهم مع عائلاتهم أو متابعة تعليمهم، وكل ذلك معلق بسبب الحرب.
الخلافات بين مصر وإسرائيل بشأن الأعداد
وبحسب تقرير لهيئة البث العام الإسرائيلية "كان" يوم الأربعاء، فإن المفاوضين الإسرائيليين قدموا شرطاً يتعلق بتدفق المسافرين: أن عدد الفلسطينيين الذين يغادرون غزة ويدخلون مصر عبر المعبر يجب أن يتجاوز عدد الفلسطينيين الذين يسمح لهم بالدخول.
وذكرت الإذاعة أن المسؤولين المصريين رفضوا هذه الصيغة غير المتكافئة، وأصروا على "نسبة متساوية" من الداخلين والخارجين. وتفيد التقارير أن القاهرة تخشى أن يكون موقف تل أبيب محاولة محسوبة لهندسة الهجرة وتقليص عدد سكان غزة بشكل دائم.
وفي حين أكد محافظ شمال سيناء خالد مجاور لوسائل الإعلام المحلية استعداد مصر العملياتي "لكل السيناريوهات"، إلا أن الآليات التكنولوجية التي يجري فرضها على الأرض توحي بأن هناك نظامًا مصممًا لتصفية السكان.
تفاصيل عملية المغادرة إلى مصر
في الوقت الذي تحدثت فيه "كان" عن الخلاف حول الأرقام، كشفت مصادر عن التفاصيل التقنية للعملية المقترحة، والتي تشير إلى وجود معبر يعمل بمعايير مزدوجة.
فوفقًا لمصادر أمنية، يجب أن يتم فحص جميع المسافرين من قبل جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) قبل 24 ساعة من عبورهم. لكن عملية العبور الفعلية تختلف بشكل حاد حسب الاتجاه. ومن المتوقع أن تتواجد بعثة مراقبة تابعة للاتحاد الأوروبي أيضًا، ولكن دورها غير واضح. وفيما يلي الخطة التي تم الإبلاغ عنها:
نظام التحكم عن بُعد في المغادرة
- مغادرة غزة: بالنسبة للفلسطينيين المغادرين إلى مصر، لن يكون هناك وجود إسرائيلي فعلي داخل المعبر. وبدلاً من ذلك، ستقوم إسرائيل بتشغيل نظام "تحكم عن بعد". وستنقل كاميرات التعرف على الوجوه بثًا مباشرًا إلى مركز قيادة إسرائيلي حيث سيكون لدى الضباط القدرة على قفل البوابات الإلكترونية عن بعد على الفور إذا تم تحديد "مشتبه به".
إجراءات الدخول إلى غزة
- الدخول إلى غزة: بالنسبة للفلسطينيين الذين يحاولون العودة إلى ديارهم، ستكون العملية أكثر تعقيدًا. سيتم تحويل العائدين إلى نقطة تفتيش عسكرية إسرائيلية أقيمت بعد الحدود مباشرة. وهناك، سيخضعون للتفتيش الجسدي والمسح بالأشعة السينية والتحقق من الهوية من قبل الجنود الإسرائيليين قبل عبور "الخط الأصفر"، الذي يشير إلى 58% من مساحة غزة التي لا تزال القوات الإسرائيلية تحتلها ومغادرة المنطقة العازلة التي أعلنتها إسرائيل.
مخاوف من "رفح 2" كمنصة للتهجير
شاهد ايضاً: العالم يرحب بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، ويدعو إلى سلام دائم في الشرق الأوسط
أثار هذا التباين الهيكلي قلق المراقبين. فقد قال اللواء سمير فرج، مدير إدارة الشؤون المعنوية السابق في الجيش المصري، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحاول تجاوز اتفاقية التنقل والعبور لعام 2005 المتعلقة بمعبر رفح.
وأشار فرج إلى أن المقترح الإسرائيلي يتضمن فتح معبر رفح "في اتجاه واحد" للخروج فقط كجزء من أجندة "التهجير"، وهو ما قال إن مصر "ترفضه رفضًا قاطعًا".
تحليل مقترحات نتنياهو
من جانبه، قال إبراهيم المدهون، مدير المؤسسة الفلسطينية للإعلام، إن هذا الإعداد، الذي يشار إليه غالبًا باسم "رفح 2"، ليس معبرًا بالمعنى التقليدي بل "منصة فرز تدار بعقلية التهجير القسري".
تأثيرات النظام الجديد على الفلسطينيين
وقال المدهون: "إن إسرائيل تجعل الخروج أسهل نسبيًا من خلال المراقبة عن بُعد، بينما تجعل الدخول محنة جسدية مهينة في نقطة عسكرية". "إنهم يهندسون نظامًا يتم فيه تشجيع الناس على المغادرة ولكنهم مرعوبون جدًا أو ببساطة يُمنعون من العودة".
الآثار السياسية للنظام المقترح
يمثل النظام المقترح خروجًا عن اتفاقية عام 2005، التي حددت معبر رفح كمعبر فلسطيني-مصري تحت إشراف الاتحاد الأوروبي، وتحديدًا لضمان السيادة الفلسطينية.
وحذّر الخبير الأمني أسامة خالد من أن الآثار المترتبة على الآلية الجديدة تتجاوز الخدمات اللوجستية. فمن خلال إقحام نفسها في التفاصيل الدقيقة للمعبر، فإن إسرائيل ستضمن لنفسها خنقًا دائمًا لشريان الحياة في غزة.
مراقبة المعبر كأداة للابتزاز
شاهد ايضاً: ترامب عن إيران: "حضارة كاملة ستنقرض الليلة"
وقال خالد: "هذه مراقبة إلكترونية شاملة تهدف إلى ضمان وجود إسرائيلي إلزامي". "إنه يحول المعبر من بوابة سيادية إلى أداة للابتزاز السياسي."
مشاريع إسرائيلية في رفح وتأثيرها على السكان
التركيز الحاد على معبر رفح له جانب مظلم أيضًا. فوفقًا لتصريحات الجنرال الإسرائيلي المتقاعد أمير أفيفي، الذي لا يزال يعمل مستشارًا للجيش، فإن إسرائيل قد أخلت أرضًا في رفح لبناء منشأة ضخمة لترسيخ سيطرتها ووجودها العسكري في غزة على المدى الطويل.
ووصف أفيفي يوم الثلاثاء المشروع بأنه "معسكر كبير ومنظم" قادر على استيعاب مئات الآلاف من الأشخاص. وقال إنه سيكون مجهزًا بـ"فحص الهوية، بما في ذلك التعرف على الوجه"، لتتبع كل فلسطيني يدخل ويخرج.
أخبار ذات صلة

الهجوم الإسرائيلي يغتال صحفي الجزيرة محمد وشاح في غزة

تحت القيود الإسرائيلية، يحتفل المسيحيون الفلسطينيون بهدوء

إيران تقول إن السفن العراقية يمكنها عبور مضيق هرمز مع زيادة حركة المرور
